النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك: كيف تثبت الجريمة وما الأدلة التي تقبلها المحكمة؟
النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك: كيف تثبت الجريمة وما الأدلة التي تقبلها المحكمة؟

النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك: كيف تثبت الجريمة وما الأدلة التي تقبلها المحكمة؟
أصبحت جرائم النصب الإلكتروني من أكثر الجرائم انتشارًا مع الاعتماد المتزايد على تطبيقات التواصل الاجتماعي وتحويل الأموال إلكترونيًا. ولم يعد المحتال بحاجة إلى مقابلة ضحيته أو إبرام اتفاق ورقي حتى يتمكن من الاستيلاء على أموالها، فقد تكفي رسالة عبر واتساب أو حساب وهمي على فيسبوك لإتمام عملية الاحتيال.
وتظهر المشكلة القانونية عندما يتساءل المجني عليه: كيف يمكن إثبات أن الشخص الموجود خلف الحساب هو نفسه مرتكب الجريمة؟ وهل تكفي صور المحادثات ولقطات الشاشة أمام المحكمة؟ وهل تستطيع الجهات المختصة تحديد صاحب رقم الهاتف أو الحساب الإلكتروني؟ وما قيمة التحويل البنكي أو المحافظ الإلكترونية في إثبات الواقعة؟
الإجابة تحتاج إلى النظر إلى مجموعة الأدلة باعتبارها منظومة متكاملة، وليس إلى دليل واحد منفرد. فقد يجتمع سجل المحادثات مع رقم الهاتف وبيانات الحساب وتحويل الأموال والفحص الفني للأجهزة وبيانات الاتصالات، لتكوين صورة متماسكة تساعد جهات التحقيق والمحكمة على الوصول إلى الحقيقة.
النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك: كيف تثبت الجريمة وما الأدلة التي تقبلها المحكمة؟
وينظم القانون المصري هذه المسائل من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي اعترف بالحجية القانونية للأدلة المستمدة من الأجهزة والوسائط والنظم المعلوماتية متى توافرت الشروط الفنية التي تحددها اللائحة التنفيذية.

ما المقصود بالنصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك؟
النصب الإلكتروني هو استخدام وسيلة إلكترونية أو تقنية معلوماتية لتنفيذ أساليب احتيالية بهدف الحصول على مال أو منفعة أو بيانات من المجني عليه دون حق. وقد تقع الجريمة من خلال حساب شخصي، صفحة تجارية وهمية، رقم هاتف مجهول، إعلان مزيف، رابط إلكتروني، أو محادثة مباشرة.
على تطبيق واتساب، قد يبدأ eljareda.net/…/متى-تتحول-العلاقة-التجارية-إلى-جريمة-نالأمر برسالة تدعي أن المرسل موظف في بنك أو شركة أو جهة رسمية، ثم يطلب بيانات معينة أو تحويل مبلغ مالي. وفي حالات أخرى ينتحل الجاني صفة شخص معروف للمجني عليه، ويطلب منه تحويل الأموال بصورة عاجلة.
أما فيسبوك، فقد يستغل الجاني الحسابات الوهمية أو الصفحات المزيفة لعرض منتجات غير موجودة، أو الإعلان عن وظائف وهمية، أو تقديم خدمات استثمارية غير حقيقية، أو إيهام الضحية بوجود فرصة مالية لا أساس لها.
ولا يكفي وصف الواقعة بأنها “نصب إلكتروني” دون تحديد الأفعال التي قام بها المتهم. فالتكييف القانوني يعتمد على الوقائع والأدلة وطريقة الحصول على المال أو البيانات والوسيلة التي استُخدمت في تنفيذ المخطط.
كيف تحدث جريمة النصب الإلكتروني على واتساب؟
يستغل مرتكب الجريمة الطبيعة الشخصية والسريعة للمحادثات عبر واتساب. وقد يستخدم رقمًا عاديًا أو رقمًا مسجلًا باسم شخص آخر أو حسابًا تم الاستيلاء عليه من صاحبه.
من أشهر الأساليب إرسال رسالة تتضمن عرضًا تجاريًا وهميًا، ثم إقناع الضحية بدفع مقدم أو قيمة كاملة قبل اكتشاف أن السلعة غير موجودة أصلًا. وقد يقدم الجاني صورًا ومعلومات تبدو حقيقية لإقناع الضحية بجدية التعامل.
هناك أسلوب آخر يعتمد على انتحال شخصية أحد الأقارب أو الأصدقاء، حيث يرسل المحتال رسالة تفيد بوجود أزمة مالية ويطلب تحويل مبلغ محدد بسرعة. وقد يستعين بصور شخصية أو معلومات حقيقية حصل عليها من حسابات التواصل الاجتماعي.
في بعض الحالات يكون الهدف هو الحصول على بيانات بطاقات الدفع أو الحسابات الإلكترونية. وهنا قد تتداخل الواقعة مع جرائم أخرى تتعلق بالوصول غير المشروع أو الاستيلاء على أموال الغير باستخدام وسائل تقنية المعلومات.
النصب الإلكتروني عبر فيسبوك
يستخدم فيسبوك في العديد من صور الاحتيال الإلكتروني بسبب سهولة إنشاء الصفحات والحسابات والإعلانات الممولة.
قد تنشأ صفحة باسم شركة حقيقية أو علامة تجارية معروفة، ثم تُعرض منتجات بأسعار مغرية للغاية. وبعد التواصل مع الضحية، يُطلب تحويل الأموال إلى حساب شخصي أو محفظة إلكترونية، ثم تختفي الصفحة أو يتوقف صاحبها عن الرد.
وقد يتم إنشاء حساب ينتحل شخصية شخص حقيقي بهدف استغلال علاقاته ومعارفه. وفي هذه الحالة يمكن أن يكون الحساب المصطنع ذاته عنصرًا مهمًا في التحقيق، خصوصًا إذا ثبت استخدامه في ارتكاب الجريمة.
وقد نظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات صورًا تتعلق باصطناع البريد الإلكتروني أو الموقع أو الحساب الخاص ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري، وهو ما يجعل بيانات الحساب المصطنع ذات أهمية كبيرة عند بحث الواقعة.
هل تكفي لقطات شاشة واتساب لإثبات النصب؟
لقطة الشاشة قد تكون بداية مهمة للإثبات، لكنها لا ينبغي التعامل معها باعتبارها دائمًا الدليل الوحيد أو الحاسم.
فالسكرين شوت يوضح محتوى معينًا ظهر على شاشة الهاتف، لكنه قد لا يكشف بمفرده هوية المستخدم الحقيقي وراء الحساب. كما أن الصور الرقمية يمكن من الناحية الفنية نسخها أو تعديلها أو اقتطاع أجزاء منها.
لذلك تكون قيمة الدليل أقوى عندما يتم دعم الصور الأصلية بفحص فني للجهاز أو الحساب، أو ببيانات الاتصالات، أو بمستندات التحويل المالي، أو بأقوال المجني عليه والشهود، أو ببيانات يمكن الحصول عليها من مقدمي خدمات الاتصالات أو الخدمات الرقمية وفقًا للإجراءات القانونية.
وقد نصت المادة 11 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على منح الأدلة المستمدة أو المستخرجة من الأجهزة والمعدات والوسائط والأنظمة المعلوماتية قيمة وحجية الأدلة الجنائية المادية متى استوفت الشروط الفنية الواردة باللائحة التنفيذية.
ما الأدلة التي تقبلها المحكمة في جريمة النصب الإلكتروني؟
تختلف قوة الأدلة بحسب ظروف كل قضية، ولذلك لا توجد قائمة جامدة تجعل كل دليل صالحًا في جميع الحالات.
ومن أهم العناصر التي يمكن أن تدخل في بناء الدليل:
أولًا: محادثات واتساب
المحادثة الأصلية قد تتضمن اعترافات أو طلبات تحويل أو بيانات حساب أو وعودًا كاذبة أو تفاصيل تكشف طريقة تنفيذ الجريمة.
الأفضل عدم الاكتفاء بصورة منفردة، وإنما الاحتفاظ بالمحادثة كاملة مع بيانات الحساب ورقم الهاتف والتاريخ والوقت، وعدم حذف الرسائل أو إعادة تثبيت التطبيق بطريقة تؤدي إلى فقد البيانات.
ثانيًا: رسائل فيسبوك
رسائل Messenger قد تكشف الاتفاق أو طلب الأموال أو إرسال بيانات الدفع أو تحديد مكان التسليم أو تفاصيل المنتج الوهمي.
وتزداد أهميتها عندما تتطابق مع أدلة أخرى، مثل بيانات الصفحة أو الحساب، والتحويلات المالية، وبيانات الهاتف.
ثالثًا: التحويلات البنكية
إذا قام المجني عليه بتحويل مبلغ مالي إلى حساب محدد، فإن مستند التحويل قد يكون عنصرًا مهمًا للغاية.
وينبغي الاحتفاظ بإيصال التحويل، وبيان رقم الحساب أو المحفظة، وتاريخ العملية، وقيمة المبلغ، واسم المستفيد كما يظهر في المستند.
رابعًا: المحافظ الإلكترونية
قد تكون المحافظ الإلكترونية عنصرًا حاسمًا في بعض الوقائع؛ لأنها تربط عملية مالية برقم هاتف أو حساب معين.
ومع ذلك، فإن ظهور اسم شخص في عملية تحويل لا يعني وحده بالضرورة أنه مرتكب الجريمة، فقد يكون الحساب أو الخط مستخدمًا بواسطة شخص آخر. لذلك يظل الربط بين صاحب البيانات ومستخدم الوسيلة وقت ارتكاب الجريمة مسألة إثبات تحتاج إلى فحص متكامل.
خامسًا: الفحص الفني
الفحص الفني يمكن أن يساعد في تحديد طبيعة الجهاز أو الحساب والبيانات الموجودة عليه، وقد يكشف معلومات لا تظهر من مجرد الصور.
ولهذا تكتسب التقارير الفنية أهمية كبيرة في الجرائم الإلكترونية، خاصة عندما يكون هناك نزاع حول ملكية الحساب أو استخدام رقم الهاتف.
هل يمكن معرفة صاحب رقم واتساب؟
يمكن لجهات التحقيق، في الحدود والإجراءات التي يسمح بها القانون، طلب بيانات معينة من مقدمي خدمات الاتصالات أو مقدمي الخدمة متى توافرت مقتضيات التحقيق.
وقد منح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات جهة التحقيق المختصة سلطات تتعلق بطلب بيانات أو معلومات مرتبطة بنظام معلوماتي أو جهاز تقني وبيانات مستخدمي الخدمة وحركة الاتصالات، وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية.
لكن يجب التمييز بين صاحب الخط المسجل وبين الشخص الذي استخدم الهاتف فعليًا وقت ارتكاب الجريمة.
فإذا كان الرقم مسجلًا باسم شخص، فهذا لا يعني تلقائيًا أن صاحب التسجيل هو مرتكب النصب. وقد يكون الخط مستعملًا من شخص آخر أو تم الاستيلاء عليه أو استخدامه دون علم صاحبه.
لذلك تعمل جهات التحقيق على ربط البيانات الفنية بالوقائع الأخرى للوصول إلى نسبة الاستخدام إلى الشخص المعني.
كيف تثبت أن الحساب الفيسبوك الوهمي يعود للمتهم؟
هذه من أصعب المسائل في قضايا النصب الإلكتروني.
وجود اسم المتهم أو صورته على الحساب قد يكون مؤشرًا، لكنه لا يغلق باب المناقشة. فقد يستطيع أي شخص إنشاء حساب باسم شخص آخر واستخدام صوره.
وتصبح المسألة أكثر قوة عندما توجد قرائن فنية وواقعية متعددة، مثل استخدام رقم هاتف مرتبط بالمتهم، أو وجود بيانات دفع مرتبطة به، أو وجود مراسلات تتطابق مع بيانات هاتفه، أو العثور على آثار الحساب على جهازه، أو وجود أدلة أخرى تربطه بإدارة الحساب.
ومن هنا تظهر أهمية عدم حذف الحساب أو الرسائل قبل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، لأن البيانات الرقمية قد تكون قابلة للفقد أو التغيير.
ما دور مباحث الإنترنت في إثبات النصب الإلكتروني؟
تلعب الجهات المختصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات دورًا مهمًا في فحص البلاغات الإلكترونية وجمع المعلومات الفنية اللازمة للتحقيق.
ويُفضّل أن يتضمن البلاغ تفاصيل دقيقة بدلًا من الاكتفاء بعبارة عامة مثل “تعرضت للنصب على الإنترنت”.
ينبغي شرح طريقة التواصل، واسم الحساب أو رقمه، وتاريخ الواقعة، والمبالغ التي تم دفعها، وطريقة الدفع، والمستندات المتاحة، وصور المحادثات، وأي بيانات أخرى يمكن أن تساعد في تحديد مرتكب الواقعة.
وتزداد قيمة البلاغ عندما يكون منظمًا زمنيًا؛ أي يوضح بداية التواصل، ثم ما طلبه المتهم، ثم كيفية تحويل المال، ثم ما حدث بعد التحويل.
ما الفرق بين النصب التقليدي والنصب الإلكتروني؟
النصب التقليدي قد يحدث من خلال مقابلة مباشرة أو مستندات ورقية أو وعود شفوية.
أما النصب الإلكتروني فيتم باستخدام وسيلة تقنية مثل الهاتف أو الحاسب أو تطبيقات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية.
غير أن استخدام الإنترنت لا يجعل كل واقعة تلقائيًا جريمة مستقلة تحت قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. فقد تنطبق نصوص قانون العقوبات على بعض صور الاحتيال، بينما تنطبق نصوص قانون تقنية المعلومات على أفعال أخرى مرتبطة بالوسيلة الإلكترونية.
ولهذا يجب تحديد الوصف القانوني بدقة بناءً على الوقائع.
ما العقوبات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية؟
يختلف الجزاء بحسب الجريمة التي ثبت ارتكابها، فقد تتعلق الواقعة بالدخول غير المشروع، أو اصطناع الحسابات، أو الاعتداء على البيانات، أو انتهاك الخصوصية، أو استخدام وسيلة تقنية للوصول إلى بيانات الدفع، أو جرائم أخرى.
على سبيل المثال، يتضمن قانون 175 لسنة 2018 نصوصًا خاصة بالدخول غير المشروع إلى الحسابات، والاعتداء على الحسابات الخاصة، واصطناع الحسابات، والوصول غير المشروع إلى بيانات بطاقات البنوك والخدمات وأدوات الدفع الإلكترونية.
كما أن المادة 25 تعالج صورًا من الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية وانتهاك الحياة الخاصة ونشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية الأشخاص دون رضاهم.
لذلك لا يصح تحديد العقوبة من كلمة “نصب إلكتروني” وحدها، وإنما يجب معرفة الفعل الذي وقع والنص القانوني المنطبق عليه.
ماذا تفعل إذا تعرضت للنصب عبر واتساب؟
أول خطوة هي عدم حذف المحادثات.
احتفظ بالهاتف الذي يحتوي على البيانات، ولا تقم بإعادة ضبط المصنع أو حذف التطبيق أو تغيير محتوى المحادثات بطريقة قد تؤثر على الفحص.
احتفظ كذلك بإيصالات التحويل، وصور الحساب، ورقم الهاتف، واسم المستخدم، والروابط، وأي رسائل بريد إلكتروني أو مستندات مرتبطة بالواقعة.
بعد ذلك يمكن التوجه إلى الجهة المختصة وتقديم بلاغ يتضمن الوقائع والأدلة المتاحة.
ومن الأفضل الاستعانة بمحامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية إذا كانت قيمة الأموال كبيرة أو كانت الواقعة مرتبطة بحسابات متعددة أو تحويلات بنكية أو جرائم أخرى.
ماذا تفعل إذا كان النصب عن طريق فيسبوك؟
لا تكتفِ بإغلاق الحساب أو حظره.
احفظ رابط الصفحة أو الحساب، واسم المستخدم، وصور الصفحة، وصور الإعلانات، والمحادثات، وبيانات التحويلات.
إذا كان هناك إعلان مدفوع، فمن المفيد الاحتفاظ بصورة الإعلان وبياناته المتاحة؛ لأن الإعلان قد يكون جزءًا من الوسيلة التي استخدمها الجاني لاستدراج الضحايا.
ويجب أيضًا عدم التواصل مع المتهم بطريقة قد تعرض الأدلة للحذف أو التغيير.
نموذج عملي: متجر وهمي على فيسبوك
افترض أن شخصًا وجد صفحة على فيسبوك تبيع أجهزة إلكترونية بسعر منخفض.
تواصل المشتري مع الصفحة عبر Messenger، ثم طلب منه القائم عليها تحويل مبلغ 20 ألف جنيه إلى محفظة إلكترونية بحجة حجز المنتج.
بعد التحويل، أرسل المتهم رقم شحنة وهميًا ثم توقف عن الرد.
في هذه الحالة يمكن أن تشمل الأدلة:
- رابط صفحة فيسبوك.
- صور الصفحة والإعلان.
- المحادثة الكاملة.
- رقم الهاتف المستخدم.
- إيصال التحويل.
- رقم المحفظة.
- بيانات الحساب البنكي إن وجدت.
- بيانات الجهاز المستخدم في التواصل.
- أي رسائل أو تسجيلات أو مستندات أخرى مشروعة مرتبطة بالواقعة.
القيمة الحقيقية لا تأتي من مستند واحد فقط، وإنما من إمكانية الربط بين هذه العناصر.
نموذج عملي: انتحال شخصية صديق عبر واتساب
تلقى المجني عليه رسالة من رقم يدعي صاحبه أنه صديق قديم.
أخبره الشخص بأنه يواجه مشكلة عاجلة وطلب تحويل 10 آلاف جنيه. أرسل المجني عليه المبلغ إلى محفظة إلكترونية، ثم اكتشف بعد الاتصال بصديقه الحقيقي أن الرقم لا يخصه.
في هذه الحالة ينبغي الاحتفاظ بالمحادثة ورقم الهاتف وإيصال التحويل، ثم بيان أن الشخص الحقيقي نفى استخدام الرقم.
وقد تكون بيانات الهاتف والمحفظة والاتصالات والفحص الفني من العناصر التي تساعد في تحديد المستخدم الفعلي.
نموذج عملي: الاستثمار الوهمي عبر فيسبوك وواتساب
تبدأ بعض عمليات الاحتيال بإعلان يدعي تحقيق أرباح كبيرة من الاستثمار.
ينتقل الضحية إلى واتساب، ثم يتواصل مع شخص يقدم نفسه باعتباره مدير حسابات أو مستشارًا ماليًا. يطلب منه إيداع مبلغ أولي، وبعد فترة يظهر له في تطبيق أو صفحة وهمية أن أرباحه تضاعفت.
عندما يطلب سحب أمواله، يُطلب منه دفع رسوم جديدة، ثم رسوم أخرى، إلى أن يكتشف أن الأرباح والأصل غير موجودين.
في مثل هذه الحالات يجب الاحتفاظ بكل المراسلات والإيصالات والروابط وأرقام الحسابات والمحافظ وأسماء الأشخاص المستخدمة في التواصل.
هل التسجيل الصوتي عبر واتساب دليل؟
التسجيل الصوتي قد يكون عنصرًا من عناصر الإثبات بحسب كيفية الحصول عليه ومشروعيته وسياق القضية.
ويجب عدم افتراض أن أي تسجيل صوتي يمكن تقديمه للمحكمة دون مناقشة. فطريقة الحصول عليه وسلامته الفنية وإمكانية نسبته إلى صاحبه كلها مسائل يمكن أن تكون محل بحث.
لذلك ينبغي الاحتفاظ بالرسالة الصوتية الأصلية، وعدم الاعتماد على تسجيل معاد إرساله أو مقطع مقصوص دون الاحتفاظ بالأصل.
هل يمكن استرجاع الأموال التي تم تحويلها للمحتال؟
استرداد الأموال ليس نتيجة تلقائية لمجرد تقديم البلاغ.
يعتمد الأمر على ظروف الواقعة وسرعة الإبلاغ وإمكانية تتبع الأموال والإجراءات التي تتخذها جهات التحقيق والجهات المالية المختصة.
ولهذا تعتبر السرعة عاملًا مهمًا للغاية. كلما كان الإبلاغ أسرع، أمكن اتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مبكرة، دون ضمان مسبق لعودة الأموال.
كما يمكن بحث المطالبات المدنية والتعويض عن الأضرار وفقًا لظروف القضية.
أحكام ومبادئ محكمة النقض في الجرائم الإلكترونية
المبدأ الأول: الدليل الرقمي يخضع للتقدير القضائي
من المبادئ العامة في الإثبات الجنائي أن المحكمة تملك سلطة تقدير الأدلة المطروحة عليها، متى كان استخلاصها سائغًا ومبنيًا على عناصر لها أصل ثابت في الأوراق.
وفي مجال الأدلة الرقمية، يظل الفحص الفني مهمًا عندما تكون هوية المستخدم أو سلامة البيانات محل نزاع.
المبدأ الثاني: لا يكفي مجرد الادعاء
مجرد قول المجني عليه إن الحساب يخص المتهم لا يعني بالضرورة أن هذا الأمر أصبح ثابتًا نهائيًا.
ينبغي أن تتضافر الأدلة التي تربط الشخص بالوسيلة الإلكترونية المستخدمة في الجريمة.
المبدأ الثالث: التقرير الفني له أهمية في الجرائم الإلكترونية
عندما يكون الدليل متعلقًا بحساب أو جهاز أو بيانات تقنية، يمكن أن يصبح التقرير الفني عنصرًا أساسيًا في تكوين عقيدة المحكمة.
وقد أكدت الدراسات القانونية المتعلقة بالدليل الرقمي في مصر أن الدليل الفني يخضع للمناقشة والتقدير ضمن منظومة الإثبات الجنائي، شأنه شأن الأدلة الأخرى.
المبدأ الرابع: سلامة الدليل الإلكتروني مسألة جوهرية
إذا كان الدليل الإلكتروني قد تعرض للتعديل أو النقل أو الاقتطاع، فقد تنشأ مناقشة حول سلامته ومصدره.
ولهذا تركز اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على الضوابط الفنية المرتبطة بالأدلة الرقمية.
المبدأ الخامس: المحكمة تراقب صحة تطبيق القانون
في أحد الأحكام المرتبطة بجرائم التواصل الاجتماعي، تناولت محكمة النقض تطبيق المادة 25 من قانون 175 لسنة 2018، وانتهت في الواقعة المعروضة عليها إلى أن المنشور محل الاتهام لم يكن من شأنه المساس بالحياة الخاصة للمجني عليه، فقضت بنقض الحكم في هذا الجزء والقضاء بالبراءة. كما تناول الحكم مسائل متعلقة بالإزعاج باستخدام أجهزة الاتصالات والجرائم المرتبطة بمواقع التواصل.
وهذا يوضح أهمية التكييف القانوني الصحيح؛ فليس كل منشور أو رسالة على فيسبوك أو واتساب يشكل بالضرورة الجريمة نفسها، وإنما يجب بحث محتوى الفعل والظروف المحيطة به والنص القانوني المنطبق.
أهمية رقم الهاتف في قضية النصب الإلكتروني
رقم الهاتف قد يكون من أهم مفاتيح التحقيق، لكنه ليس دليلًا منفردًا في كل الأحوال.
فقد يكون الرقم مسجلًا باسم شخص بينما يستخدمه شخص آخر، أو قد يكون الهاتف نفسه متاحًا لأكثر من شخص.
لذلك يجب ربط الرقم بالتحويلات والمحادثات والبيانات الفنية وغيرها من الأدلة.
وتزداد أهمية الرقم عندما يظهر في أكثر من عنصر: في محادثة واتساب، وفي إيصال تحويل، وفي حساب إلكتروني، وفي بيانات اتصال مرتبطة بالواقعة.
أهمية بيانات التحويل المالي
إذا كان المحتال قد حصل على أموال من المجني عليه، فإن مسار المال يمكن أن يكون من أهم عناصر القضية.
يجب الاحتفاظ بكل إيصالات التحويل، سواء كان التحويل بنكيًا أو من خلال محفظة إلكترونية أو وسيلة دفع أخرى.
وتفيد هذه البيانات في تحديد الحساب أو الرقم الذي استقبل المال، وقد تساعد جهات التحقيق في تتبع حركة الأموال وفقًا للإجراءات القانونية.
أخطاء يجب تجنبها بعد التعرض للنصب الإلكتروني
أكبر خطأ هو حذف المحادثة اعتقادًا أن وجودها في الذاكرة الشخصية ليس مهمًا.
ومن الأخطاء أيضًا تعديل الرسائل أو حذف أجزاء منها ثم تصويرها، لأن ذلك قد يفتح مجالًا للمناقشة حول اكتمال الدليل.
كذلك لا يُنصح بمواجهة المتهم بطريقة تهدد سلامة التحقيق أو تمنحه فرصة لحذف الحساب أو تغيير البيانات.
ومن الضروري عدم نشر بيانات شخصية للمشتبه به على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التشهير به، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات قانونية مستقلة.
كيف يتم إعداد بلاغ قوي في جريمة نصب إلكتروني؟
يجب أن يكون البلاغ واضحًا ومحددًا.
ابدأ ببيان تاريخ الواقعة، ثم اذكر طريقة التواصل، ثم وضح الادعاء الكاذب الذي استخدمه المتهم، ثم اشرح كيفية تحويل الأموال، ثم اذكر ما حدث بعد التحويل.
أرفق الأدلة المتاحة، مع الاحتفاظ بالأصول.
وإذا كانت هناك حسابات متعددة، اذكر جميعها بصورة واضحة، وكذلك أرقام الهواتف والمحافظ والحسابات البنكية والروابط.
كل معلومة تساعد على بناء التسلسل الزمني للواقعة قد تكون مفيدة في التحقيق.
دور المحامي في قضايا النصب الإلكتروني
الجرائم الرقمية تحتاج إلى الجمع بين الجانب القانوني والجانب الفني.
ويقوم المحامي بدراسة الوقائع وتحديد النصوص القانونية المحتملة، ومراجعة الأدلة، ومتابعة البلاغ والتحقيق، ومناقشة التقارير الفنية، وتحديد أوجه الدفاع أو الادعاء المدني بحسب مركز الموكل.
وتولي مؤسسة حورس للمحاماه اهتمامًا بالقضايا الجنائية وقضايا الجرائم الإلكترونية ومشكلات الاحتيال والنصب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يمكن الرجوع إلى موقع مؤسسة حورس للمحاماه للاطلاع على الخدمات والمحتوى القانوني المتخصص.
ويُعد الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض من الأسماء التي يمكن الاستعانة بها في دراسة القضايا التي تتطلب معالجة قانونية متخصصة، مع ضرورة فحص كل واقعة على حدة وعدم إصدار رأي نهائي قبل الاطلاع على المستندات والأدلة.
كما يمكن للباحثين والمهتمين بالمحتوى القانوني الاستفادة من موقع Avocato Online كمصدر للمحتوى القانوني المتخصص.
هل يمكن التصالح في جرائم تقنية المعلومات؟
الإجابة تختلف بحسب الجريمة والنص القانوني المنطبق عليها.
وقد نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في المادة 42 على إمكانية إثبات الصلح في بعض الجنح المحددة الواردة بالقانون، مع اختلاف الأثر بحسب الجريمة والإجراءات.
لذلك لا يجوز القول إن جميع جرائم النصب الإلكتروني تنقضي بالتصالح بمجرد تنازل المجني عليه.
يجب أولًا تحديد الاتهامات المسندة للمتهم، ثم مراجعة النص القانوني الذي يحكم الواقعة، ثم تحديد مدى جواز الصلح وآثاره.
أسئلة شائعة عن النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك
هل السكرين شوت وحده يكفي لإدانة المتهم؟
ليس بالضرورة. قد تكون لقطة الشاشة عنصرًا مهمًا، لكن قوة الإثبات تعتمد على ظروف القضية ومدى دعمها بالأدلة الأخرى والفحص الفني.
هل يمكن إثبات أن حساب فيسبوك الوهمي يخص شخصًا معينًا؟
يمكن ذلك إذا توافرت أدلة فنية وواقعية تربط الشخص بالحساب، مثل بيانات الهاتف أو الجهاز أو التحويلات أو غيرها من القرائن.
هل رقم واتساب يكفي لإثبات الجريمة؟
الرقم قد يكون عنصرًا مهمًا، لكنه لا يعني تلقائيًا أن صاحبه هو مستخدمه وقت ارتكاب الجريمة.
ماذا أفعل إذا حُذفت المحادثة؟
لا تحاول اختلاق أو إعادة إنشاء المحادثة. احتفظ بأي نسخة موجودة أو إشعارات أو صور أو ملفات مرتبطة بها، واذكر للجهات المختصة ما حدث.
هل إيصال التحويل مهم؟
نعم، لأنه قد يثبت انتقال مبلغ مالي إلى حساب أو رقم محدد، لكنه يحتاج إلى ربطه بباقي عناصر الواقعة.
هل يمكن استرداد الأموال؟
قد يكون ذلك ممكنًا بحسب ظروف الواقعة وإمكانية تتبع الأموال والإجراءات التي تتخذها الجهات المختصة، لكن لا توجد نتيجة مضمونة في كل قضية.
هل النصب عبر فيسبوك يخضع لقانون تقنية المعلومات؟
قد تنطبق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على بعض الأفعال المرتكبة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وقد تنطبق في الوقت ذاته نصوص أخرى بحسب طبيعة الجريمة.
هل يجوز نشر صورة المحتال على فيسبوك لتحذير الناس؟
يجب الحذر من ذلك، لأن نشر اتهامات أو بيانات شخصية قد يترتب عليه مسؤولية قانونية مستقلة. الأفضل ترك إثبات الجريمة للجهات المختصة.
هل يمكن تقديم الهاتف نفسه كدليل؟
نعم، قد يكون الهاتف محل فحص فني وفق الإجراءات القانونية، خصوصًا إذا كان يحتوي على بيانات مرتبطة بالواقعة.
هل يجب توكيل محامٍ؟
ليس كل بلاغ يستلزم وجود محامٍ، لكن الاستعانة بمحامٍ متخصص قد تكون مهمة في القضايا المعقدة أو التي تتضمن مبالغ كبيرة أو أدلة رقمية متعددة.
الخلاصة
النصب الإلكتروني عبر واتساب وفيسبوك لم يعد مجرد خلاف بين شخصين على الإنترنت، وإنما قد يتحول إلى قضية جنائية تتطلب التعامل مع أدلة رقمية ومالية وفنية متشابكة.
وتبدأ قوة القضية من الحفاظ على الأدلة وعدم حذف المحادثات أو الحسابات أو إيصالات التحويل، ثم تقديم بلاغ واضح يشرح الواقعة بالتسلسل الزمني.
وتظل لقطات الشاشة والرسائل الإلكترونية وبيانات الحسابات وأرقام الهواتف والتحويلات البنكية والمحافظ الإلكترونية والتقارير الفنية عناصر يمكن أن تتكامل للوصول إلى الحقيقة، مع خضوعها جميعًا للقواعد القانونية والفنية الخاصة بالإثبات.
ويقرر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 قيمة وحجية الأدلة الرقمية متى استوفت الشروط الفنية المقررة، وهو ما يؤكد أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الإثبات الجنائي في مصر.
ومن المهم كذلك عدم الخلط بين امتلاك الرقم وبين استخدامه، أو بين وجود حساب باسم شخص وبين ثبوت إدارته له وقت ارتكاب الجريمة. فالمحور الأساسي في النهاية هو قدرة الأدلة مجتمعة على ربط الفعل بمرتكبه وفقًا للقانون.
ولذلك، إذا تعرضت لواقعة نصب إلكتروني عبر واتساب أو فيسبوك، فالأفضل أن تتصرف بسرعة، وتحافظ على كل البيانات الأصلية، وتتجنب حذف أو تعديل الأدلة، وتستعين بالمشورة القانونية المتخصصة لتحديد أفضل إجراء وفقًا لظروف الواقعة.
مؤسسة حورس للمحاماه – الدكتور عبد المجيد جابر المحامي بالنقض
مؤسسة_حورس_للمحاماه


